وَقَالَ تَعَالَى: { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) (1) } [التوبة/40] ، وَقَالَ تَعَالَى: { إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } (2)
(1) - يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ إِذَا لَمْ تَنْصُرُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَكَافِيهِ ، كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَكَّةَ حِينَ هَاجِرَ ، فَخَرَجَ مِنْهَا هَارِبًا بِصُحْبَةِ صَدِيقِهِ وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَجَأَ إلَى غَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمَا حَتَّى وَقَفُوا بِبَابِ الغَارِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكرٍ جَزِعًا: لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ لَرَآنَا . فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ طُمَأْنِينَتَهُ وَتَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَأَيَّدَهُ بِالمَلاَئِكَةِ تَحْفَظَهُ وَتَحْمِيهِ ( بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الشِّرْكِ وَأَهْلَهُ السُّفْلَى ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الإِيمَانِ ( لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ ) هِيَ الْعُلْيَا ، وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ وَانْتِصَارِهِ ، وَهُوَ مَنِيعُ الْجَانِبِ لاَ يُضَامُ ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ .
(2) - إِذْ كُنْتَ تَقُولُ لِلْمُؤمِنِينَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ: إنَّ اللهَ سَيُمدُّكٌم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ ، ألاَ يَكْفِيكُمْ هَذَا العَدَدُ؟ ( وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ بَلَغَهُمْ ، يَوْمَ بَدْرٍ ، أنَّ كَرَزَ بْنَ جَابِرٍ المُحَارِبيُّ يُريدُ أنْ يَمدَّ قُرَيْشًا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ تَثْبِيتًا لِقُلُوبِهِمْ ) .
( وَيَجْمِعُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ عَلَى أنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ المَلاَئِكَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَّهُمْ شَارَكُوا فِي قِتَالِ الكُفَّارِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ تُقَاتِلِ المَلاَئِكَةُ سِوَى يَوْمَ بَدْرٍ ) .
فَإنْ تَصْبِرُوا فِي المَعْرَكَةِ عَلَى لِقَاءِ عَدُوِّكُمْ ، وَتَتَّقُوا رَبَّكُمْ ، وَتُطِيعُوا أَمْرَهُ ، حِينَما يَطْلَعُ المُشْرِكُونَ عَلَى الفَوْرِ ، يُمدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ يَمْتَازُونَ بِعَلاَمَاتٍ يَضَعُونَها ( مُسَوِّمين ) ، لِيُعَجِّلَ نَصْرَكُمْ ، وَيُسَهِّلَ فَتْحَكُمْ .