وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّهُ { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) (1) } [التكوير/19-21] ؛ وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) (2) } التكوير ،وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) } (3)
(1) - ثُمَّ يُتَابِعُ تَعَالَى وَصْفَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُ: إِنَّهُ ذُو قُوَّةٍ فِي الحِفْظِ وَالبُعْدِ عَنِ النِّسْيَانِ وَالخَطَإِ وَهُوَ ذُو جَاهٍ وَمَنْزِلَةٍ عِنْدَ صَاحِبِ العَرْشِ أَيْ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ .
تُطِيعُهُ المَلاَئِكَةُ وَيَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى رَأْيِهِ ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى إِبْلاَغِ وَحْيِ رَبِّهِ وَرِسَالاَتِهِ ، وَقَدْ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الخِيَانَةِ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ رَبُّهُ ، وَمِنَ الزَّلَلِ وَالخَطَإِ .
(2) - وَإِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيلَ عِيَانًا بِالأُفُقِ الأَعْلَى بِشَكْلٍ بَيِّنٍ وَاضِحٍ ، وَقَدْ تَمَثَّلَ لَهُ فِي صُورَةٍ يَسْتَطِيعُ فِيهَا رُؤْيَتَهُ .
(3) - وَإِنَّ الذِي عَلَّمَهُ القُرْآنَ هُوَ جِبْرِيلُ ، عَلَيهِ السَّلامُ ، وَهُوَ قَوِيٌّ ، شَدِيدُ القُوَّةِ ، مَوْثُوقٌ بِقولِهِ .
وَهُوَ ذُو قُوَّةٍ ، وَذُو حَصَافَةٍ وَعَقْلٍ رَاجِحٍ ، وَقَد استَوى في الأًفقِ فَرآه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصُّورةِ التِي خَلَقَهُ اللهُ فِيها .
وَقَدِ استَقَامَ جِبْرِيلُ ، عَلَيهِ السَّلاَمُ ، في الأُفُقِ الأَعْلَى وَهُوَ عَلَى صُورَتِهِ التي خَلَقَهُ اللهُ عَلَيها ، حِينَ أَحَبَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَراهُ كَذلِكَ ، فَظَهَرَ في الأُفُقِ لَهُ .
ثُمَّ أَخَذَ جِبرِيلُ يَقْتَرِبُ مِنَ الرَّسُولِ ، وَيَنْحَدِرُ مِنَ الأُفُقِ .
فَكَانَ عَلَى قَدَرِ قَوْسَينِ إِذا مُدًَّا ، أَوْ أَقْرَبَ مِنْ ذلِكَ عَلَى حِسَابِ تَقْدِيرِكُمْ .
فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلى عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ، مَا أَمَرَهُ اللهُ بِأَنْ يُوحِيَه إِليهِ مِنْ شُؤُونِ الدِّينِ .
مَا كَذّبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مَا رَآهُ بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَةِ جِبْرِيلَ ، عَلَيهِ السَّلام .
أَفَتُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَتُجَادِلُونَه فِيما رَآهُ بِعَينِهِ مِنْ صُورَةِ جِبْرِيلَ ، عَلَيهِ السَّلامُ .
وَلَقَد رَأَى مُحَمَّدٌ جِبْرِيلَ عَلَيهِما السَّلامُ في صُورَتِهِ التِي خَلَقَه اللهُ عَلَيها مَرَّةً أُخْرى .
عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى ، حِينَما عُرِجَ بالرَّسُولِ إِلى السَّماءِ . وَهذِهِ السِّدْرَةُ تَنْتَهِي إِليها عُلُومُ الخَلائِق .
وَسِدْرَةُ المُنْتَهى هذِه ِ تَقَعُ عِنْدَ الجَنَّةِ التِي يَأْوِي إِليها المُتَّقُونَ يومَ القِيَامَةِ .
وَقَدْ رَآهُ حِينَما كَانَ يَغْشَى السِّدْرَةَ ، وَيُغَطِّيها ، خَلاَئِقُ تَدُلُّ في حُسْنِها وَجَمَالِها وَإِشْراقِها عَلَى عَظَمَةِ اللهِ وَجَلالِهِ .
مَا مَالَ بَصَرُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَنْ رُؤيةِ هذهِ العَجَائِبِ يِمينًا ولا شِمَالًا ، وَما جَاوَزَها إِلى رُؤْيَةِ غَيرِهَا مِمَّا لَمْ يُؤمَرْ بِرُؤَيتِهِ .
وَقَدْ رَأًَى مُحمَّدٌ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ الكَثِيرَ مِنْ آياتِ رَبِّه الكَرِيمِ ، وَعَجَائِبِ خَلْقِهِ .