فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 322

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) إِلَى أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ حَرَامٌ وَكُفْرٌ (1) ، وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنِ اسْتَثْنَى أَحْوَالًا . فَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ ذَخِيرَةِ النَّاظِرِ أَنَّ تَعَلُّمَهُ لِرَدِّ فِعْل سَاحِرِ أَهْل الْحَرْبِ فَرْضٌ ، وَأَنَّ تَعَلُّمَهُ لِيُوَفِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ جَائِزٌ ، وَرَدَّهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّه وردَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ » . قَالَتْ قُلْتُ لِمَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِى تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلاَنٍ الْيَهُودِىِّ يَرْقِينِى فَإِذَا رَقَانِى سَكَنَتْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا ذَاكِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخَسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِى كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا » . (2)

وَالتُّوَلَةُ شَيْءٌ كَانُوا يَصْنَعُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا .

وَاسْتَدَل الطُّرْطُوشِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } (سورة البقرة / 102) أَيْ بِتَعَلُّمِهِ ،وقَوْله تَعَالَى: { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } (سورة البقرة / 102) وَلأَِنَّهُ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ قَادِرٌ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ الأَْجْسَامِ ، وَالْجَزْمُ بِذَلِكَ كُفْرٌ . قَال الْقَرَافِيُّ: أَيْ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ ظَاهِرًا ؛ وَلأَِنَّ تَعْلِيمَهُ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ بِمُبَاشَرَتِهِ ، كَأَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى الْكَوْكَبِ وَيَخْضَعَ لَهُ ، وَيَطْلُبَ مِنْهُ قَهْرَ السُّلْطَانِ .

ثُمَّ فَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بَيْنَ مَنْ يَتَعَلَّمُ السِّحْرَ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَتِهِ لِمَا يَصْنَعُ السَّحَرَةُ كَأَنْ يَقْرَؤُهُ فِي كِتَابٍ ، وَبَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ فِعْل السِّحْرِ لِيَتَعَلَّمَهُ فَلاَ يَكْفُرُ بِالنَّوْعِ الأَْوَّل ، وَيَكْفُرُ بِالثَّانِي حَيْثُ كَانَ الْفِعْل مُكَفِّرًا (3) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَعْلِيمُهُ حَرَامٌ ، إِلاَّ إِنْ كَانَ لِتَحْصِيل نَفْعٍ ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ ، أَوْ لِلْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ (4) .

وَقَال الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: الْعِلْمُ بِالسِّحْرِ لَيْسَ بِقَبِيحٍ وَلاَ مَحْظُورٍ ، قَال: وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ لِذَاتِهِ شَرِيفٌ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } (سورة الزمر / 9) وَلأَِنَّ السِّحْرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُعَلَّمُ لَمَا أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْجِزِ ، وَالْعِلْمُ بِكَوْنِ الْمُعْجِزِ مُعْجِزًا وَاجِبٌ ، وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ . قَال: فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالسِّحْرِ وَاجِبًا فَكَيْفَ يَكُونُ قَبِيحًا أَوْ حَرَامًا ؟ (5) .

النَّشْرَةُ ، أَوْ حَل السِّحْرِ عَنِ الْمَسْحُورِ:

14 -يُحَل السِّحْرُ عَنِ الْمَسْحُورِ بِطَرِيقَتَيْنِ:

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 295) ونيل الأوطار - (ج 11 / ص 412) ونيل الأوطار - (ج 11 / ص 427) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 147) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 225) وحاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 426) وفتح القدير - (ج 13 / ص 296) ورد المحتار - (ج 16 / ص 305) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 22 / ص 426) وروضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 3 / ص 355) وشرح البهجة الوردية - (ج 17 / ص 341) وشرح البهجة الوردية - (ج 17 / ص 350) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 39 / ص 238) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 15 / ص 359) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 26 / ص 280) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 12 / ص 351)

(2) - سنن أبى داود (3885 ) صحيح

التولة: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها

(3) - فتح القدير 4 / 408 ، وابن عابدين 1 / 31 ، وكشاف القناع 6 / 186 ، والفروق للقرافي 4 / 152 ، 153 ، 159 ، 165 ، الفرق 242 .

(4) - القليوبي على شرح المنهاج 4 / 169 .

(5) - تفسير الرازي 3 / 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت