فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 322

[النساء/150-153] ، وَمِنْ الْإِيمَانِ بِهِ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي تَبْلِيغِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ (1) . وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ؛ فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (2) ،وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) ،فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لِأَحَدِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ طَرِيقًا إلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ .

وَأَمَّا خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْخَلْقِ وَرِزْقُهُ إيَّاهُمْ وَإِجَابَتُهُ لِدُعَائِهِمْ وَهِدَايَتُهُ لِقُلُوبِهِمْ وَنَصْرُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ فَهَذَا لِلَّهِ وَحْدَهُ يَفْعَلُهُ بِمَا يَشَاءُ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذَا وَسَاطَةُ الرُّسُلِ .

(1) - قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة

(2) - عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: « أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلاَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِىِّ وَلاَ كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ وَلاَ لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ » .سنن أبى داود (4606 ) وهو صحيح

يقرى: يكرم الضيف ويقوم بحق ضيافته

(3) - عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ » .موطأ مالك (1628) 900/2 وهو صحيح لغيره

وفي المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 278) :

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تَرَكْت فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْحَضِّ عَلَى تَعَلُّمِهَا أَوْ التَّمَسُّكِ بِهِمَا وَالِاقْتِدَاءِ بِمَا فِيهِمَا وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا سَنَّهُ وَشَرَّعَهُ ، وَأَنْبَأَنَا عَنْ تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ ، وَهَذَا فِيمَا كَانَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ فَمَرْدُودٌ إِلَيْهِمَا وَمُعْتَبَرٌ بِهِمَا وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْحُكْمُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَالَّذِي يَحْكُمُ بِالْقُرْآنِ فَذَلِكَ الصَّوَابُ ، وَالَّذِي يُجْهِدُ الْعَالِمُ نَفْسَهُ فِيهِ فِيمَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْءٌ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ ، وَثَالِثٌ مُتَكَلِّفٌ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَمَا أَشْبَهَ أَنْ لَا يُوَفَّقَ مُقْتَضَى هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُقَدَّمٌ فِيمَا فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ ، وَمَا عُدِمَ ذَلِكَ فِيهِ اجْتَهَدَ الْعَالِمُ فِيهِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَالرَّدِّ إِلَى مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَلَا يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَبِمَا لَمْ يُكَلِّفْهُ ، وَيُوشِكُ أَنْ لَا يُوَفَّقَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت