جبال جبال الأرض في جنبها قُفُّ
عليم رست للعلم في أرض صدره
وما أصدق قوله عليه السلام:
كالدر في أصداف بحر زاخر
كالجفن يُفتح عن سواد الناظر
خلقي ومثل المرهفات خواطري
وأنا ابن معتلج البطاح تضمني
ينشق عني ركنها وحطيمها
كجبالها شرفي ومثل سهولها
فهو الإمام الأعظم، والطود الأشم، والبحر الخضم، والبدر الأتم، الصوّام القوّام، مقيم حجة الله على الأنام، ومجدد أعلام ملة الإسلام، أمير المؤمنين، المجدد للدين، المنصور بالله رب العالمين، أبو محمد عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن الإمام النفس الزكية أبي هاشم الحسن بن عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله العالم بن الحسين الحافظ بن القاسم الرسي نجم آل الرسول بن ابراهيم طباطبا بن اسماعيل الديباج بن ابراهيم الشبه بن الحسن الرضا بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين وأخي سيد المرسلين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كانت البيعة العامة له عليه السلام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام أربعة وتسعين وخمسمائة بمدينة صعدة المحروسة، بجامع إمام اليمن محيي الفرائض والسنن أمير المؤمنين الهادي إلى الحق المبين يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم عليهم السلام، وقد كان اجتمع بمقامه من العلماء خاصة نحو أربعمائة عالم، فناظروه في جميع العلوم حتى أن عالمًا منهم سأله عن خمسة آلاف مسألة، فأجاب عنها بأحسن جواب.
وقد نشر الله به العدل والإحسان، وأظهر به الأمن والإيمان، وطهر الأرض من الفسوق والعصيان، وتزلزلت بدعوته النبوية، وصولته العلوية، أركان بني العباس بالعراق، وملأت رسائله الإمامية قلوبهم خوفًا وفزعًا لما تضمنته من الوعيد والإرعاد والإبراق، وحسبك أنها لما وصلت قصيدته البائية بغداد أمر الخليفة العباسي بإغلاق بابها ثلاثة أيام لانخلاع قلبه من الروع والفزع، وعنده ألوف من العساكر العظام، فقامت كلمة الإمام مقام الجيش اللهام.