الصفحة 139 من 213

اعلم أن الإنسان محاسب أشد ما يكون الحساب على ما ينطقه بلسانه، كما دلت على ذلك آيات وأحاديث كثيرة (1) . فمن ذلك حديث معاذ، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم - أو قال مناخيرهم - في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم" (2) . ومنها ما جاء في الحديث الصحيح:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا" (3) .

وأخطر ما ينطقه اللسان، ويُخشى على صاحبه من غضب الله عز وجل ومقته، التكلم في الأعراض، والطعن في المؤمنين، ووصفهم بما ليس فيهم. وقد قال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قال في مؤمن ما ليس فيه، حبس في ردغة الخبال، حتى يأتي بالمخرج مما قال" (4) . وقال أيضا:"إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" (5) .

(1) - للشيخ بكر أبو زيد مبحث طيب في هذه المسألة في مقدمة كتابه النافع"معجم المناهي اللفظية"، فليراجع للفائدة.

(2) - رواه الترمذي في الإيمان-باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم: 2616 (ص594) ، وابن ماجة في الفتن برقم: 3963، وأحمد في مسند الأنصار: 21008.

(3) - رواه بألفاظ مختلفة البخاري في الرقاق برقم: 6478 (ص1243) ، ومسلم في الزهد والرقائق برقم: 2988 (ص1197) .

(4) - رواه أبو داود في الأقضية-باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها برقم: 3597 (2/164) ، وأحمد في مسند المكثرين برقم: 5129..

(5) - رواه أبو داود في الأدب-باب في الغيبة برقم: 4876 (2/451) ، وأحمد في مسند العشرة برقم: 1564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام