وقال العِجْلي (1) : ما خَلَقَ اللهُ أحدًا كان أعرفَ بالحديث من يحيى بن مَعِين. كان يُؤْتى بالأحاديث قد خُلطت وقُلبت، فيقول: هذا كذا، وهذا كذا، كما قال.
ومن أئمة الحُفَّاظ وسادتهم: الإمام الكبير، شيخ المشرق، إسحاق بن راهويه (161 - 238?) .
قال الشَّعْبي (2) : ما كتبتُ سوداءَ في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدَّثني رجلٌ بحديثٍ قطُّ إلاَّ حفظتُه، ولا أحببتُ أن يُعيده عليَّ. قال علي بن خشرم: فحدَّثْتُ بهذا إسحاق بن راهويه، فقال: تعجَبُ من هذا؟ قلتُ: نعم. قال: ما كنت أسمع شيئًا إلا حَفِظْتُه، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث - أو قال: أكثر من سبعين ألف حديث - في كتبي.
قال أبو داود الخَفَّاف (3) : سمعتُ إسحاق بن راهويه، يقول: لكأني أنظر إلى مئة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفًا أَسْرُدُها. قال: وأَمْلَى علينا إسحاق أحدَ عشر ألف حديثٍ من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا.
قال الحافظ الذهبي (4) : فهذا واللهِ الحفظ.
وعن إسحاق بن راهويه، قال: ما سمعتُ شيئًا إلا وحفظتُه، ولا حفظتُ شيئًا قطُّ فنسيتُه (5) .
(1) (( النكت على كتاب ابن الصلاح ) )للحافظ ابن حجر 2 / 871.
(2) (( تاريخ بغداد ) )6 / 351 - 352.
(3) المصدر السابق 6 / 352 و 354.
(4) (( سير أعلام النبلاء ) )11 / 373.
(5) المصدر السابق.