فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 63 من 129

وأرسلنا إليه فأرسل إلينا: ادخلوا اثنين اثنين. فدخلت أنا ورجل معي فقال له: جعلت فداك: إن أبي كان ممن سباه بنو أمية وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم أن يحرموا ولا يحللوا ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير وإنما ذلك لكم. فقال له: أنت في حل مما كان من ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك. قال فقمنا وخرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين ينظرون إذن أبي عبد الله (ع) فقال لهم: قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر أحد بمثله قط. فقيل له وما ذاك؟ ففسره لهم. فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله (ع) فقال أحدهما: جعلت فداك إن أبي كان من سبايا بني أمية وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير وأنا أحب أن تجعلني من ذلك في حل فقال: وذاك إلينا؟! ما ذاك إلينا، ما لنا أن نحل ولا نحرم [في الحاشية قال: قال ذلك للتقية خوفًا من افتشاء الخبر، ولم يكن له خوف من السائل الأول، أو لأن هذا السائل لم يكن من أهل المودة والولاية] فخرج الرجلان. وغضب أبو عبد الله (ع) [المأمور أن لا يكتم ولا يخاف لأنه في حرز وأمان!!] فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلا بدأ أبو عبد الله (ع) فقال: ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلني مما صنعت بنو أمية كأنه يرى أن ذلك إلينا؟! ولم ينتفع أحد في تلك الليلة [السودة] بقليل ولا كثير إلا الأولين فإنهما غنيا بحاجتهما [1] .

قلت: من هؤلاء الذين قال الله فيهم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ

وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت