ونصرهم على شياطين الإنس، فاستخلفهم في الأرض، ومكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وبدلهم من بعد خوفهم أمنا.
وذلك لأن الأمانة لم يكن المقصود بها الجيل الأول الذي تلقاها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط ، فإذا مات الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ? بعث الله رسولًا آخر يلتقي الناس مباشرة ليتلقَّوا عنه بلا واسطة. إنما المقصود بها أن تنتقل إلى العالم أجمع. والواسطة بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين العالم ذلك الجيل الذي عاصر الرسول لا غير، فلا بد أن يكون أمينًا وإلا ضاعت الأمانة.
فما الحكمة أو الفائدة من أن ترسل أمانة إلى شخص بيد رجل أمين يسلمها إلى آخر ليكون الوسيط الأخير -وبعلمك- غير أمين ،
يستولي هو عليها فلا يوصلها كما استلمها؟!.
وهل تكون أنت قد أديت ما عليك من أمانة تجاه ذلك الشخص المطلوب إيصال الأمانة إليه ما لم يكن الوسيط الأخير أمينًا أيضًا؟ وإلا فأنت ملزم بإعادة الكرة مع آخرين أمناء أقوياء حتى تصل الأمانة إلى ذلك الشخص لتبرئ ذمتك أمامه.
هذه صورة طبق الأصل لما يدعيه الشيعة على الله جل وعلا حين طعنوا في صحابة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيط الأمانة بعد جبريل - عليه السلام - بين الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين الناس!
وحين تسألهم: فمن تولى نقل الأمانة إذن؟ يقولون: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
لكن هذا الجواب ليس أكثر من فرضية في الذهن لا واقع لها! فإن الذي وصل إلى الناس ليس سوى الأمانة التي نقلت عن طريق الصحابة. أما تلك التي يتحدثون عنها فلم تصل لأن عليًا -كما يدعون- كان مغلوبًا على أمره فاكتفى بإيصالها إلى واحد من ولده فقط -لم يستطع أكثر من ذلك- ليسلمها هذا إلى واحد أيضًا، لتظل تتنقل -في معزل عن الناس- من واحد إلى آخر حتى استقرت أخيرًا عند الحلقة رقم 12 من السلسلة -المهدي المنتظر!