فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 705

وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال [أو خلال] ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالبعير على رقبته، وإن أخذ بقرة جاء بها يحملها على رقبته، وإن أخذ مالًا جاء به يحملُه يوم القيامة فضيحةً له في هذا الموقف العظيم.

والغالُّ يؤدَّب بأن يُحْرَقُ رَحْلُه، والأثاث الذي معه، من باب العقوبة بالمال، ولا يصلِّي عليه الإمام إذا مات بل يتركُه يصلِّي عليه النّاس من أجل الردع للنّاس.

وحتّى العُمّال الذين يبعثهم وليّ الأمر لجباية الزكاة؛ إذا قبِلوا الهدايا من النّاس فهي غُلول، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هدايا العُمّال غُلول".

"ولا تَغْدِرُوا"هذا الشّاهد من الحديث للباب، والغدر هو: الخيانة في العهد.

"ولا تُمَثِّلُوا"أالتمثيل معناه: تشويه جُثَث القتلى؛ بقطع آذانهم أو أُنوفهم أو أطرافهم، وهذا لا يجوز، لأنّ جُثة الآدمي لها حُرْمة حتى ولو كان كافرًا، فلا يجوز التمثيل به.

"ولا تقتلوا وليدًا"الوليد معناه: الصّغير من الكُفّار، لأنّه ليس منه خطرٌ على المسلمين، كما أنّها لا تُقتل -أيضًا- المرأة من الكُفّار، لأن النساء لسن من أهل القتال، وإنّما الأطفال والنساء يؤخذون أرقّاء للمسلمين، وكذلك الشيخ الكبير الهَرِم لا يُقتل، إلاّ إذا كان له رأي ومشورة في الخَرْب، مثَل ما قُتل دُرَيْد بن الصِّمَّة سيِّد هوازِن، وكان رجلًا كبيرًا هَرِمًا لكن قُتل في غزوة حُنين لأنّه كان يعطي الآراء للكُفّار، لأنّه كان سيِّدًا من ساداتهم وشجاعًا من شجعانهم، وقد مارس الحروب وساس المعارك، فعنده خِبرة، وكانوا يرجعون إليه، فقتله المسلمون، لأنّه يصدُر منه ضررٌ على المسلمين، أمّا الشيخ الذي ليس له أهميّة، وكفره قاصرٌ على نفسه، فلا يقتل، إنّما يُقتل الكافر الذي يتعدّى ضرره وكفره إلى النّاس، وكذلك الرُّهبان الذين في الصوامع أيضًا لا يُقتلون، لأنّهم مشغولون بما هم فيه ولا يصدُر منهم أذى للمسلمين وكفرهم قاصر عليهم.

وقوله:"وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال [أو خِلال] "الخصال والخِلال بمعنىً واحد، ولكن هذا شكٌّ من الراوي، وهذا من الدقّة في الرواية، إذا كان الراوي لا يجزم باللّفظة التي قالها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنّه يأتي بالكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت