8-إذا ذكر الفقه ذكرت الكوفة ، فهي من منابعه ، بل وبه تميزت ، لذلك كان أساطين المحدثين من أهل الكوفة على علم بالفقه ودراية به ، ولا ريب أن الفقه إذا انضم إلى الحفظ فهو مزية للتقديم ، قال وكيع لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقالوا: الأول، فقال: الأعمش عن أبي وائل: شيخ عن شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود: فقيه عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير مما يتداوله الشيوخ [1] .
9-كان للكوفة تأثير واضح في الخراسانيين ، لأن أهل الكوفة هم الذين فتحوا هذه البلاد ، وعلموا أهلها القرآن والحديث ، فانتقلت مناهجهم وطرائقهم في التفكير والتحديث إليها ، وقلما تجد إسنادًا خراسانيًا إلا وأصله كوفي [2] .
المبحث الثالث
أشهر اصطلاحاتها
حدد علماء الحديث بالكوفة موقفهم من قواعد الرواية وقضايا الإصلاح ، فلهم رأي واضح ، وافقوا فيه غيرهم من المحدثين في بعض المسائل وخالفوهم في غيرها ، وقد ترجموا ذلك واقعًا عمليًا زخرت به مروياتهم ، وامتلأت به مصنفاتهم ، وهنا أشير إلى أبرز المسائل الاصطلاحية ، التي تدل على غيرها ، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق:
1-القراءة على الشيخ:
(1) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (1 / 95) .
(2) الوهم في روايات مختلفي الأمصار ( ص 461) .