فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

المبحث الثاني

خصائص مدرسة الحديث بالكوفة [1]

ملامح المدرسة الكوفية كانت ظاهرة وجلية ، فهناك ثمة أمور تميز بها السند الكوفي عن غيره ،والتي رفعت من شأنه وأعلته تارة ، وحطت من قدره تارات !!

ويمكن إجمالها في الأمور الرئيسة الآتية:

1-كان لاتخاذ علي - رضي الله عنه - للكوفة مقرًا _ كما تقدم _ ووقوف أهلها معه في حروبه في صفين والجمل والنهروان وغيرها ، دور كبير في انتشار التشيع في الكوفة ، حتى وصفها الذهبي بقوله (( الكوفة تغلي بالتشيع وتفور ) ) [2] .

2-انتشر الوضع في الحديث بالكوفة ، وخصوصًا في فضائل علي - رضي الله عنه - وآل البيت، حتى قال بعض الحفاظ تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته فزاد علي ثلاثمائة الف!!! [3] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر أهل المدينة وأهل البصرة وأهل الشام وأحاديثهم: (( وأما أهل الكوفة فلم يكن الكذب في أهل بلد أكثر منه فيهم ، ففي زمن التابعين كان بها خلق كثيرون منهم ، معروفون بالكذب ، لا سيما الشيعة فإنهم أكثر الطوائف كذبًا باتفاق أهل العلم ) ) [4] .

3-تعد الكوفة من أكثر الأمصار الإسلامية اشتهارًا بالتدليس ، حتى قال يزيد بن هارون الواسطي ( ت 206) : (( قدمت الكوفة فما رأيت بها أحدًا إلا وهو يدلس إلا مسعر بن كدام وشريكًا ) ) [5] .

وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (( أكثر المحدثين تدليسًا أهل الكوفة ) ) [6] .

(1) ينظر في هذا المبحث كتاب الوهم في روايات مختلفي الأمصار ( ص 459) فقد ذكر بعض هذه الخصائص وترك بعضها .

(2) تذكرة الحفاظ - (3 / 840) .

(3) ، الإرشاد للخليلي - (1 / 420) .

(4) مجموع الفتاوى (20 / 316) .

(5) الكفاية في علم الرواية - (1 / 361) .

(6) المعرفة ( ص 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت