المبحث الثاني
خصائص مدرسة الحديث بالكوفة [1]
ملامح المدرسة الكوفية كانت ظاهرة وجلية ، فهناك ثمة أمور تميز بها السند الكوفي عن غيره ،والتي رفعت من شأنه وأعلته تارة ، وحطت من قدره تارات !!
ويمكن إجمالها في الأمور الرئيسة الآتية:
1-كان لاتخاذ علي - رضي الله عنه - للكوفة مقرًا _ كما تقدم _ ووقوف أهلها معه في حروبه في صفين والجمل والنهروان وغيرها ، دور كبير في انتشار التشيع في الكوفة ، حتى وصفها الذهبي بقوله (( الكوفة تغلي بالتشيع وتفور ) ) [2] .
2-انتشر الوضع في الحديث بالكوفة ، وخصوصًا في فضائل علي - رضي الله عنه - وآل البيت، حتى قال بعض الحفاظ تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته فزاد علي ثلاثمائة الف!!! [3] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر أهل المدينة وأهل البصرة وأهل الشام وأحاديثهم: (( وأما أهل الكوفة فلم يكن الكذب في أهل بلد أكثر منه فيهم ، ففي زمن التابعين كان بها خلق كثيرون منهم ، معروفون بالكذب ، لا سيما الشيعة فإنهم أكثر الطوائف كذبًا باتفاق أهل العلم ) ) [4] .
3-تعد الكوفة من أكثر الأمصار الإسلامية اشتهارًا بالتدليس ، حتى قال يزيد بن هارون الواسطي ( ت 206) : (( قدمت الكوفة فما رأيت بها أحدًا إلا وهو يدلس إلا مسعر بن كدام وشريكًا ) ) [5] .
وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (( أكثر المحدثين تدليسًا أهل الكوفة ) ) [6] .
(1) ينظر في هذا المبحث كتاب الوهم في روايات مختلفي الأمصار ( ص 459) فقد ذكر بعض هذه الخصائص وترك بعضها .
(2) تذكرة الحفاظ - (3 / 840) .
(3) ، الإرشاد للخليلي - (1 / 420) .
(4) مجموع الفتاوى (20 / 316) .
(5) الكفاية في علم الرواية - (1 / 361) .
(6) المعرفة ( ص 111) .