وبعد هذه الطبقة ضعف الحديث بالكوفة جدًا ، فنهاية القرن الثالث يعتبر الحد الفاصل بين حقبة زمنية كانت فيها مدرسة الحديث بالكوفة في أوج قوتها وازدهارها ، وبين أخرى تلتها خبت فيها تلك المصابيح ، وتعطلت فيها تلك المعاهد _ إلا ما رحم ربك - فقد نقل الخطيب البغدادي عن أبي الحسين بن المنادي قوله: (( كنا نسمع شيوخ أهل الحديث وكهولهم يقولون مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق ومحمد بن عثمان وأبى جعفر الحضرمي وعبيد بن غنام قلت(أي الخطيب) وكانت وفاة هؤلاء الأربعة في سنة) [1] .وقد كانت وفاة هؤلاء العلماء في سنة سبع وتسعين ومائتين (297هـ) .
المبحث الخامس:
أشهر أسانيدها
أسانيد أهل الكوفة كثيرة جدًا ، ويمكن هنا أن نعرض لأشهر تلك الأسانيد المخرجه في الصحاح:
1-الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - [2] .
وقيل أن هذا الإسناد هو أصح الأسانيد ، قاله ابن معين [3] .
2-ابو أسامة حماد بن أسامة عن بُريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى - رضي الله عنه - [4]
3-منصور بن المعتمر عن الشعبي عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - [5] .
4-زهير بن معاوية عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة - رضي الله عنه - [6] .
المبحث السادس
أشهر مؤلفاتها
كان لقلم التأليف حضوره الواضح عند علماء الحديث بالكوفة ، بل كانت قضية التأليف عندهم مبكرة جداَ ، فهم من أوائل الذين دونوا الحديث وكتبوا الآثار , ومن المؤلفات التي جادت بها المكتبة الكوفية والمحبرة الحديثية لديهم:
1-المسند ليحيى الحِمَّاني ، قال ابن عدي: (( يقال: إن أول من صنف المسند بالكوفة يحيى الحِمَّاني ) ) [7] .
(1) تاريخ بغداد - (3 / 46) .
(2) عمدة القاري ( 11487) .
(3) فتح المغيث - (1 / 24) .
(4) عمدة القاري (3/71) .
(5) عمدة القاري ( 10/274) .
(6) عمدة القاري ( 17/297) .
(7) شرح علل الترمذي لابن رجب - (1 / 119) .