ب - وذهب جمهور الأصوليين ومنهم الشافعية إلى أن دلالة العام المطلق ظنية1.
واستدل الحنفية ومن وافقهم على قطعية دلالة العام المطلق بأدلة منها:
1 -قالوا: إن العموم مما تدعو الحاجة إلى التعبير عنه بالألفاظ فوضعت له العرب ألفاظًا تدل عليه، واللفظ متى كان موضوعًا للدلالة على المعنى يكون ذلك المعنى ثابتًا به قطعًا، سواء أكان اللفظ الموضوع عامًا أم خاصًا، حتى يرد الدليل بخلاف ذلك2.
2 -وقالوا أيضًا: إن اللفظ العام بمنزلة الخاص في كون دلالة كل منهما ثابتة بطريق الوضع، وحيث إن الاتفاق قائم على أن الخاص يدل على معناه قطعًا، ولا يؤثر في قطعية دلالته احتماله للمجاز، فكذلك تكون دلالة العام المطلق قطعية، ولا يؤثر فيها احتماله للتخصيص؛ لأن الكل احتمال؛ ولأن التفريق بين العام والخاص في كون دلالة الخاص لا تتأثر باحتماله للمجاز حتى تكون ظنية وتتأثر دلالة العام باحتماله للتخصيص حتى تكون بسبب ذلك ظنية تفريق بين متماثلين في الوضع
1 تفسير النصوص 2/108، 109 التلويح 1/40، وروضة الناظر 2/166، والمناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي ص 536.
2 أصول السرخسي 1/132، والمنار مع حواشيه ص/286 - 291.