فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 517

على معارضه نظرًا لقوته، ويترك العمل بالدليل الظني، وإن كان متأخرًا عن معارضه نظرًا لضعفه، أم لا بد من الجمع بينهما؟ ومن طرق الجمع كما هو معروف نسخ المتقدم بالمتأخر1، هذا هو محط الخلاف في النسخ القطعي بالظني كما تصوره كتب الأصول القديمة، وإذا علمنا أن زمن النسخ هو زمن نزول الوحي، وفيه يجوز نسخ القرآن بالسنة لاستوائها معه في أن كلًا منهما وحي من الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} 2.

وعلمنا أيضًا أن جمهور الأصوليين متفقون مع الحنفية على عدم وقوع نسخ القطعي بالظني، لم يبق أمام الفريقين إلا أن يصطلحوا ويسلموا أن النسخ الذي تضمنته الزيادة على النص في نظر الحنفية، والبيان الذي يقول به الجمهور شيء واحد تعددت أسماؤه واتحد مدلوله.

وهذا الاختيار لم يكن عاريًا عن الأدلة التي تعضده، بل هناك اعتبارات بعضها سبق وبعضها سيأتي تساند هذا الرأي، كما أنه يتفق وما انتهى إليه البحث في هذه المسألة عند كثير من الباحثين3.

فمن الاعتبارات التي سبقت:

1 -أن حمل المطلق على المقيد بيان على رأي الجمهور، وقد

1 مع القرآن للدكتور شعبان محمد إسماعيل ص: 458.

2 سورة النجم آية: 4.

3 أصول الأحكام للدكتور حمد عبيد الكبيسي ص: 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت