فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 517

عن التعليل الثاني فقالوا: إن عدم جواز إعتاق العمياء والزمنة ونظائرهما، ليس تخصيصًا للرقبة، بل لكون هذه الرقاب مستهلكة من وجه، وفائت المنفعة لا يسمى رقبة؛ لأن المطلق يتناول الكامل، وهذه الرقاب ليست كاملة المنافع.

وقال الأحناف أيضًا، ولو قيل: إن بين صفة الكفر والإيمان تضاد1، فإذا جوزنا إعتاق المؤمنة في كفارة الظهار امتنع جواز الكافرة، أجبنا بأن جواز المؤمنة عندنا، لأنها رقبة لا لصفة الإيمان، لأن الوصف فيها غير معتبر لعدم الدليل الناهض على اشتراطه وما ادعيتموه من دليل على الاشتراط لا يثبت بالزيادة عندنا؛ لأنه من قبيل أخبار الآحاد أو القياس، ومثل ذلك لا تجوز به الزيادة على النص؛ لأنها نسخ، والناسخ لا بد وأن يكون في قوة المنسوخ.

ويدفع هذا الاعتراض بما يذكره الجمهور في الاتجاه الثاني من أدلتهم.

3 -واستدل الجمهور على أن الزيادة ليست نسخًا مطلقًا أيضًا.

فقالوا: إن النسخ أمر ثبت للضرورة، لأن الأصل في أحكام الشرع البقاء والقول بالتخصيص أو التقييد، وإن كان يوجب تغيير العام من الحقيقة إلى المجاز ومن الظاهر إلى خلافه، إلا أنه متعارف في اللغة فكان

1 قال في المبسوط 7/4: (ألا ترى أنا نجوز الكبيرة والصغيرة وبين الصفتين تضاد، ويجوز الذكر والأنثى وبينهما تضاد) ، يراجع بدائع الصنائع 6/2928.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت