ثم أجاب الجمهور على الاعتراض الذي أورده الحنفية على نظير هذه الزيادة بحقوق العباد، وقولهم: إن ذلك بمنزلة العلة، والعلة لا تتجزأ، وليس للبعض منها حكم الكل، فقالوا: إن ذلك غير مسلم؛ لجواز التجزئي في العلة عند الجمهور، مثل: علة القصاص؛ فإنها مكونة من عدة أوصاف هي القتل العمد العدوان.
2 -واستدل الجمهور أيضًا على أن الزيادة ليست بنسخ مطلقًا.
فقالوا: إن اللفظ المطلق عن الزيادة يشبه العام، والعام لا يوجب العلم يقينًا، بل يجوز أن يراد به بعض ما يتناوله لغة، وإن كان ذلك مشروطًا بوجود الدليل الصارف لظاهر العام، إلا أن مساواة الدليل الصارف للعام في القوة غير معتبرة، لكون صرف العام عن ظاهره من قبيل التخصيص، وهو نوع من البيان، ولا يشترط في البيان مساواة المبيِّن للمبيَّن.
وحيث كان اللفظ المطلق عن الزيادة يشبه العام، فيكون صرفه إلى ما وجد فيه القيد بيانًا، وقصرًا له على بعض محاله التي كان يتحقق فيها قبل مجيء الزيادة، وليس نسخًا.
ووجه الشبه بين العام والمطلق أن الرقبة وهي من قبيل المطلق اسم عام على سبيل البدل، يتناول المؤمنة والكافرة، والزمنة وغيرها، فإخراج الكافرة من لفظ (رقبة) بعد اشتراط قيد الإيمان يكون قصرًا لا نسخًا كإخراج أهل الذمة من لفظ (المشركين) ، وكإخراج الزمنة والعمياء عن