ولا رفعه ولا معارضته1، بل غاية هذه الزيادة مع المزيد عليه أن تكون عندئذ كزيادة الشروط والموانع والمخصصات، وشيء من ذلك لا يكون نسخًا اصطلاحًا، وإن كان كثير من السلف يسمي ذلك نسخًا لغة حتى سمى الاستثناء نسخًا بهذا الاعتبار، فإن كنتم تقصدون هذا المعنى العام للنسخ فلا مشاحة في الاسم، ولكن ذلك لا يُسَوِّغُ رد السنن الزائدة على مطلق القرآن، لأن أحدًا لا ينكر نسخ القرآن بالسنة بهذا المعنى العام.
وإنما النزاع في جواز نسخ القرآن بالسنة الأحادية، النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وهو رفع أصل الحكم وجملته بحيث يبقى بعد نزول الناسخ بمنزلة ما لم يشرع، وهذا المعنى الخاص للنسخ لا ريب أن الزيادة لا تتضمنه فلا تكون نسخًا اصطلاحًا؛ لأن المزيد عليه لم يرتفع حكمه بالكلية.
وإن أردتم بالنسخ الذي تضمنته الزيادة ما هو أعم من القسمين فقد جمعتم في كلامكم بين مقبول ومردود، فسموا الزيادة ما شئتم، ولكن إبطال السنن الصحيحة بهذا الاسم مما لا سبيل إليه2.
1 إعلام الموقعين لابن القيم 2/316، والمعتمد لأبي الحسين 1/442 - 443، وأسباب اختلاف الفقهاء د. مصطفى الزلمي ص: 68.
2 المراجع السابقة.