الشهادة الزائدة على الأصل، إذا كانت مساوية أو أقل، والفرق بين ما ذكره الجمهور من التنظير وما ذكره الحنفية أن مثال الجمهور من قبيل الدين وهو يقبل الوصف بالتجزئي بخلاف مقدار الثمن والإجارة، فإن كلا منهما علة وسببًا لانعقاد البيع والإجارة والعلة لا تتجزأ في نظر الحنفية، إذ لا يمكن أن يكون البيع قد انعقد بألف وبألف وخمسمائة في آن واحد، وكذلك الإجارة لا يمكن أن تكون قد وقعت بالسبعمائة وبالثمانمائة في وقت واحد، مثلًا: فعند الاختلاف في مقدار الثمن والإجارة، لا تقبل الشهادة المثبتة للزيادة إذا كانت مساوية أو أقل من الشهادة الأولى، فلو شهد شاهدان على أن مقدار الثمن ألف ريال، وآخران على أن مقداره ألف وخمسمائة ريال، لا تقبل شهادة الآخرين على الألف، لأنها زيادة مساوية للأصل، فتسقط، وكذلك لو كان الشاهد على إلحاق الخمسمائة شخص واحد لا تقبل شهادته؛ لأنها أقل من شهادة الاثنين فلا ترفع شهادتهما.
فالزيادة هنا في نظر الحنفية بمنزلة بعض العلة، وبعض العلة لا يوجب شيئًا من الحكم الثابت بالعلة، فكانت الزيادة نسخًا من هذا الوجه أيضًا، وبذلك فارقت هذه الزيادة حقوق العباد التي تحتمل الوصف بالتجزئي؛ فإنه يمكن إلحاق الزيادة بها تقريرًا للمزيد عليه كما في الدين بخلاف ما لا يحتمل الوصف بالتجزيئ من حقوق العباد، فإن الحكم فيه