فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 517

العقلي، وهو براءة الذمة من التكاليف، وليس ذلك نسخًا بإجماع1.

2 -واستدل الحنفية على خصوص مسألة زيادة المقيد على المطلق.

فقالوا: إن الإطلاق حكم يريده الشارع، وكذلك التقييد حكم يريده الشارع2 أيضًا، وهما ضدان، فمن ضرورة ثبوت صفة التقييد في محل انعدام صفة الإطلاق فيه، وحيث كانت صفة الإطلاق منتهية بحلول صفة التقييد محلها أصبح معنى النسخ متحققًا في زيادة المقيد على المطلق؛ لأن حقيقة النسخ كما سبق بيان انتهاء الحكم الشرعي بدليل شرعي، فكانت زيادة المقيد على المطلق نسخًا من هذا الوجه أيضًا3.

وهذا الدليل يمكن أن يجاب عنه بوجهين:

الأول: منع كون صفة الإطلاق منافية لصفة التقييد بالكلية، لما تقدم في تعريف المطلق والمقيد أنها من الأمور النسبية، فقد يكون اللفظ مطلقًا ومقيدًا في آن واحد كالرقبة الموصوفة بالإيمان؛ فإنها مقيدة بتلك الصفة ومطلقة عن غيرها من الصفات

الوجه الثاني: أن حلول صفة التقييد على صفة الإطلاق لا يعدمها

1 شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب 2/203.

2 بدليل ورود أحكام مطلقة وأخرى مقيدة في الشرع، فكان ذلك دليلًا على أن الإطلاق والتقييد مما يريده الشارع.

3 أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار 3/192، وأصول السرخسي 2/82، وأسباب اختلاف الفقهاء د. مصطفى الزلمي ص: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت