نصت الظبية رأسها، إذا أظهرته ورفعته، ونص فلان الحديث إلى فلان، إذا رفعه إليه، ونص كل شيء منتهاه1، ومن النص بمعنى الظهور والارتفاع سمي الكرسي الذي تجلس عليه العروس منصة؛ لأنها تكون مرفوعة وظاهره على غيرها، ومنه أيضا قول الفقهاء: (نص الكتاب ونص السنة) أي: ما دل عليه ظاهرها من الأحكام2.
ب - والنص في الاصطلاح: يختلف تعريفه باعتبار ما يراد منه3،
1 معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/356 ط 2 البابي الحلبي سنة 1392 بمصر.
2 النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5/64 - 65 ط الحلبي.
3 فيعرف باعتبار مقابلته للدال بالمفهوم: بأنه اللفظ الذي يفهم منه عند النطق به معنى؛ فيكون والحالة هذه هو والظاهر سواء.
ويعرف باعتباره قسيمًا للظاهر، بأنه: ما لا يتطرق إليه احتمال لا على بعد ولا على قرب، مثل لفظ: (الخمسة) ؛ فإنه نص في معناه لا يحتمل الستة أو الأربعة، ومثل لفظ (الفرس) ، فإنه لا يحتمل غير المسمى به، إذ لا يطلق على الحمار أو البعير اسم الفرس مثلًا، ولكن لما كان نفي مجرد الاحتمال غير ممكن في دلالة اللفظ. نظرًا لما يتطرف إلى الدلالة اللفظية من الاحتمالات والمقدمات، اختار بعض الأصوليين تعريفًا وسطًا للنص المقابل للظاهر، حيث يرى هذا الفريق أن النص: ما لا يتطرق إليه احتمال مقبول، ويريد بالاحتمال المقبول ما كان ناشئًا عن دليل، أما الاحتمال الذي لم يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصًا.
دراسات في التعارض والترجيح د. السيد صالح عوض ص: 241، والمستصفى للغزالي ص: 128.