فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 517

3 -واستدل الجمهور أيضًا:

فقالوا: إن القيود التي ترد في النصوص الشرعية لا بد أن تكون لحكمة، لأن الشارع لا يقيد بوصف أو شرط أو غاية عبثًا، وأظهر ما يتبادر إلى الفهم أن تكون هذه الحكمة تخصيص الحكم بما يوجد فيه القيد1، والتخصيص يقتضي نفي الحكم عما لم يوجد فيه القيد، فإذا عري القيد بعد البحث والتمحيص عن أغلب الاحتمالات والفوائد التي تتوخى منه عادة إلا عن تخصيص الحكم بالمذكور وجب حمله على ذلك؛ لئلا يكون القيد خاليًا عن الفائدة، وهو ما ينبغي أن يصان عنه كلام العقلاء، فضلًا عن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد سبق اعتراض الحنفية على هذا الاستدلال، وجواب الجمهور عن ذلك.

4 -ومن أدلة الجمهور أيضًا:

أن ربط الحكم بالوصف يومئ إلى علية ذلك الوصف، ومعلوم أنه إذا انتفت العلة انتفى المعلول؛ فكان انتفاء الوصف دليلًا على انتفاء الحكم، وهذا الدليل يرجع إلى اعتبار لغوي في النص وهو القيد، كما أنه يعود إلى اعتبار عقلي أيضًا، وهو ارتباط المسبب بالسبب عقلًا؛ فإن العقل يحكم بأنه حيثما توجد العلة يوجد الحكم، وبهذا يكون الاعتبار اللغوي

1 الأحكام للآمدي 3/75، وتيسير التحرير 1/168، والمناهج الأصولية ص: 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت