فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 517

مع أنها تدل على أن ما بعدها مخالف لم قبلها في الحكم، فلو كان كل ما هو موضوع للتمييز لا يدل على نفي الحكم عند انتفائه لما دلت الغاية على ذلك1، وكل هذا مع التسليم بصحة القياس في اللغة، مع أن الراجح عدم جريان القياس فيها.

4 -ويمكن لنفاة الاحتجاج بمفهوم المخالفة أن يؤيدوا وجهة نظرهم بمبدأ تعليل الأحكام؛ لأن أغلبها معلل في نظر الجمهور من العلماء2، وحيث كان الأمر كذلك، فإنها تتعدى إلى غير موضع النص لاتحاد المناط، وعلى ذلك لا يكون المحل المسكوت عنه خاليًا من الحكم حتى نعطيه نقيض الحكم المنطوق به في النص المقيد، وهذا المبدأ لا يدع مجالًا للأخذ بمفهوم المخالفة؛ لأن احتمال وجود العلة في غير المنصوص قائم، فيكون من غير المعقول أن نثبت فيه نقيض الحكم بمفهوم المخالفة3.

ويجاب عن هذا الدليل بأنه خارج عن محل النزاع، لما سبق في شروط الاحتجاج بالمفهوم التي منها عدم وجود دليل على الحكم المسكوت عنه، وحيث إن القياس دليل من الأدلة التي تثبت بها الأحكام،

1 الأحكام للآمدي 3/79.

2 إعلام الموقعين لابن القيم 1/179، وتاريخ التشريع الإسلامي للشيخ حسب الله ص: 34 - 35، والمدخل للفقه الإسلامي للأستاذ محمد مذكور ص: 145، وتفسير النصوص 1/685، وأصول مذهب أحمد ص: 142.

3 أصول الفقه للأستاذ أبي زهرة ص: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت