فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 517

لمجرد الورود فقط من غير حاجة إلى دليل، فغير صحيح، ثم إن هذا الدليل خارج عن محل النزاع لأن كون القرآن كالكلمة الواحدة لا يستلزم حمل المطلق على المقيد مطلقًا، لأن معنى كونه كلامًا واحدًا يفسر بعضه بعضًا أنه لا يتناقض، وإلا لو أريدت الوحدة المطلقة، لورد عليه المطلق والمقيد اللذان اختلف حكمهما وسببهما وقد بينا فيما سبق اتفاق العلماء ومنهم المستدلون بهذا الدليل على عدم حمل المطلق على المقيد في تلك الحال وهي حالة لو أخذ الدليل على عمومه لاندرجت فيه ومقتضى ذلك حمل المطلق على المقيد فيها.

أضف إلى ذلك أن الإطلاق والتقييد لا ينافي وحدة الكلام؛ لأنه مبني على اختلاف تعلقات الكلام، واختلاف التعلقات لا بد منه، نظرًا لاختلاف المتعلقات وعلى هذا فإن الإطلاق والتقييد لا يؤدي إلى التناقض الذي يقدح في وحدة الكلام1، ثم إن هذا الدليل لو تم، لأدى إلى نفي النسخ مطلقًا؛ لأن نفي الاختلاف عمومًا يؤدي إلى نفي النسخ في ضمنه فيكون باطلًا؛ لأن وجود النسخ من المسَلَّمَات في الشريعة، والناسخ يختلف عن المنسوخ؛ فيكون هذا الدليل على عمومه غير مسلم، وخاصة

1 التمهيد للأسنوي ص: 415، والبرهان للجويني مخطوط، وإرشاد الفحول ص: 165، وأبرز القواعد المؤثرة في اختلاف الفقهاء د. عمر عبد العزيز ص: 92، القسم المقرر على السنة الأولى التمهيدية بالدراسات العليا بالجامعة عام 1389هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت