وإذا كانت هذه الدعوة المدعاة قد وجدت من بعض القوى ما يفتح لها الطريق، فإن هذا البريق الهلامي سوف لا يثبت تحت ضوء الشمس، وقد انهزم شعراء الحداثة في المواجهة، وتراجعوا في أكثر من موقع، وحاولوا أن يغيروا خططهم. وقالوا إن شعر الحداثة يقرأ ولا يلقى، وعجز أصحاب الحداثة عن بيان ما في نفوسهم فادعوا أنهم طلاب غموض، وقد رفضهم المثقفون، واتهموهم وانقطعت الجسور بينهم وبين الأدب الأصيل.
إن هذه الدعوة وافدة وليست لها جذور، وهي كالنبت الغريب الذي يوضع في الأرض فلا ينبت، وقد رفض الجسم الإسلامي العضو الغريب في محاولات كثيرة سابقة، وفي هذه المحاولة يرفض بحسم التغريب ويرفض ما وراءه من أهواء ومن أهداف ومطامح، لم تعد خافية على أحد.
منار الإسلام
ربيع الأول 1406هـ