فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

وقد ركز على عبارة أدونيس (نفسي تجردت من الماضي وقيمه كلها بما فيها القيم الدينية والخلقية) . وعلق الأب بولس على ذلك فقال:"لقد انتهيت إلى نتيجة هي أن الرؤيا الدينية هي السبيل الأصلي في تغلب المنحى الثبوتي على المنحى التحولي في الشعر، إن النظام الشامل الذي خلفه الدين (يقصد الإسلام) ، كان هو العامل الأساسي الذي جعل المجتمع العربي في القرون الثلاثة الأولى يفضل القديم على الحديث بحيث إنه وضع القديم في مجال الكمال واعتبر كل جديد خروجًا على المثال الكامل".

وهكذا نرى كيف تتضافر قوى كثيرة على تأييد هذا المذهب وتشوه صفحات التاريخ الإسلامي، وترى أن ثلة من الزنادقة ظهروا في القرن الثالث وداستهم الأقدام، كانوا عوامل تجديد وحداثة كاذبة بدعوى أنهم تجاوزوا الثوابت واجترؤوا على الحقائق الإسلامية.

وهكذا كانت دعوة الحداثة: التحول هو المنطلق: وإن التجرد من كل الموروثات التي نمت مع نمو تاريخنا الإسلامي هو أساس المواجهة، ومن العجيب أن أدونيس وثلته كانوا من المتجردين من موروثاتهم وأوساطهم وأسرهم وعقائدهم التي نشؤوا عليها وتنكروا لما غذتهم به أمهاتهم وآباؤهم من إيمان. وهكذا يدعو هؤلاء الخارجون على أمتهم، يدعون الناس إلى خروج مثل خروجهم. إن هؤلاء ينكرون مفهوم الإسلام الجامع بين (الثوابت والمتغيرات) ويلجؤون إلى مفهوم الغرب الذي كان يؤمن بالثوابت وحدها، وقد دفع هذا بعض المفكرين إلى تحطيم الثبات، بالدعوة إلى (التغيير المطلق) ولكن هذه الدعوة لا تصلح في أفق الفكر الإسلامي لأنه لا حاجة له بها، (لما جاء الإسلام أرسى قواعد الثبات ونظم وسائل التحول والتغيير والتطور من داخل الثوابت الأساسية القائمة على الخلق والمسؤولية الفردية والإيمان بالبعث والجزاء ومن هنا وقف الإسلام أمام كل دعوة باطلة ترمي تحت اسم التحول إلى القضاء على الثوابت أو هزها أو النيل منها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت