أيها الحاج الكريم! إذا كانت هذه هي حالك مع الدعاء فحريٌّ أن يستجاب لك"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: من الآية60] .
ولقد أحسن من قال:
وَإِنِّي لأَدْعُو الله وَالأَمْرُ ضَيِّقٌ
عَلَيَّ فَمَا يَنْفكّ ُأَنْ يَتَفَرَّجَا
ورُبَّ فَتَى ضَاقَتْ عليه وُجُوهُه
أَصَاب لَه في دعوَة اللهِ مَخْرَجا
وأخيرًا أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يتقبل من المسلمين حجهم، وصالح أعمالهم، وأن يجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
العيد مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة التي تنطوي على حِكَمٍ عظيمة، ومعانٍ جليلة، وأسرار بديعة لا تعرفها الأممُ في شتى أعيادها.
* فالعيد في معناه الديني: شكرٌ لله على تمام العبادة، لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب؛ ولكنها تعتلجُ في سرائره رضًا واطمئنانًا، وتنبلج في علانيته فرحًا وابتهاجًا، وتُسفر بين نفوس المؤمنين بالبشر والأنس والطلاقة، وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.
* والعيد في معناه الإنساني: يومٌ تلتقي فيه قوةُ الغنيِّ، وضعفُ الفقير على محبةٍ ورحمةٍ وعدالةٍ من وحي السماء، عُنْوانُها الزكاةُ، والإحسانُ، والتَّوسعةُ.
يتجلى العيدُ على الغني المُتْرَف: فينسى تُعَلُّقَه بالمال، وينزل من عليائهِ متواضعًا للحقِّ وللخلق، ويذكرُ أن كلَّ مَنْ حوله إخوانُه وأعوانهُ؛ فيمحو إساءَة عامٍ، بإحسان يومٍ.
* ويتجلى العيد على الفقير المُتْرَب: فيطرح همومَه، ويسمو من أفق كانت تصوره له أحلامهُ، وينسى مكارهَ العام ومتاعِبَه، وتمحو بشاشةُ العيد آثارَ الحقد والتبرّم من نفسه، وتنهزمُ لديه دواعي اليأسِ على حين تنتصر بواعثُ الرجاء.
والعيد في معناه النفسي: حدٌ فاصلٌ بين تقييدٍ تخضع له النفسُ، وتَسكُنُ إليه الجوارحُ، وبين انطلاقٍ تنفتح له اللهواتُ، وتتنبَّه له الشهوات.