وشكر هذه النعمة أن يكون القرآن هو المهيمن على حياتنا: أفرادًا، وأسرًا، ومجتمعات، ودولًا، وأممًا، بحيث يكون القرآن هو المحكَّم في كل أمورنا.
وإذا لم نفعل نكون كفرنا هذه النعمة، وعقوبة كفران هذه النعمة عقوبة أليمة، وهي أن يُرفع هذا القرآن من بين أيدينا، فلا يبقى في الأرض منه آية.
روى ابن ماجة وغيره بسند صحيح من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية" [1] ، فيُنزع القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال؛ لأنه لا يُعمل به، فتعطلت منافعه، فرفعه الله تعالى تكريمًا لكلامه العظيم أن يوضع عند من لا يستعينون به، ولا يستحقونه.
الفصل الثاني
عناية الأمة بتفسير القرآن الكريم
نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاه عنه أصحابه، ثم تلقاه عنهم المسلمون، وعنوا به عناية كبيرة، وكان من أوجه عنايتهم به عنايتهم بتفسيره.
عناية الصحابة بتفسير القرآن الكريم:
(1) ... أخرجه ابن غزوان في الدعاء (15) ، وابن ماجة (4049) ، ونعيم بن حماد في الفتن (1665) ، والبزار (2838) ، والحاكم (8460) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2028) ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/400) ، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/194) : إسناد صحيح رجاله ثقات.اهـ، وقد صحح الحديث الألباني في صحيح الجامع (8077) .