وبعد فإن الخطر الحقيقي الذي واجهته الأمة الإسلامية إنما بدأ من التعليم وإن اليقظة الحقيقية إنما تبدأ منه، لقد حجبت القوة الاستعمارية منهج الأمة في التربية وأقامت نظامًا ازدواجيًا خطيرًا مزق الأمة ودمر فكرها، وأنشأ تلك التحديات الخطيرة، فالأسلوب أسلوب التربية الإسلامية أساسًا في السنوات الأولى، ثم يتفرع منها التعليم المدني زراعيًا أو تجاريًا أو صناعيًا أو ثقافيًا عامًا، وهذا هو ما يسمى بالتعليم الأصيل. ثم ينبثق منه التعليم المتخصص، وإن يقوم منهج التعليم كله في إطار التربية الإسلامية الجامعة المتكاملة.
وبعد فإن تلك المحاولات التي ترمي إلى"ترقيع"التعليم المدني الوافد القائم الآن بإدخال ما يسمى مادة الدين، إنما هو عمل ناقص، ومحاولة باطلة لإطالة أمد المنهج الوضعي الاستعماري، إن الإسلام هو الإسلام ليس مادة الدين التي تدرس منها بعض آيات وأحاديث وصلوات. إن الإسلام هوة مادة كل المناهج والعلوم والدراسات: اللغة العربية وعلم النفس والأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد والقانون وهو روح كل الدراسات في المدرسة الأولية والوسطى والإعدادية والثانوية والجامعة جميعًا.
ذلك أن الإسلام ليس دينًا بمفهوم الدين الغربي، ولكنه منهج حياة ونظام - مجتمع والدين جزء منه. ولن تستطيع هذه الأمة أن تحقق وجودها وتمتلك إرادتها ما لم يتحرر من النفوذ الغربي من مناهج التربية والتعليم التي صنعت أجيال الهزيمة والنكسة والانهيار والتدمير، ولابد مع التماس منابع الإسلام في الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية أن يكون هناك تربية إسلامية أصيلة.
نحن نعرف أن التربية والتعليم والثقافة هي وجود ثلاثة لحقيقة واحدة.