التاريخ: 13/02/2006
عنوان الكتاب: مسألة صلب عيسى عليه السلام
بين الحقيقة و الوهم
المؤلف: الأستاذ الشريف بن حمزة الجزائري
نبذة عن الكتاب:
لعلّ أهمّ مسألة خلافية بين الإسلام و المسيحية هي الصلب. و الرهان بين الدّيانتين العالميتين المؤثرتين في حياة النّاس هو نفي أو إثبات صلب عيسى عليه السلام. و المحقّق في ما يسمّى بأسفار العهد الجديد يجد بخصوص هذا الشأن نوعين من النصوص: تصريحات عقدية تعكس رؤية بولس الطرسوسي تقول بصلب يسوع ،كما يجد وقائعا تاريخية تُعتبر بحقّ حججا دامغة و حاسمة عن نهاية عيسى عليه السلام في هذه الأرض و التي تثبت عكس ما ذهبت إليه تعاليم بولس.
حادثة الصلب حادثة تاريخية أجمع عليها الإنجيل و القرآن وأيّدها التلمود البابلي و لا خلاف فيها ، إلاّ في هوية المصلوب . فهو يسوع الناصرى عند اليهود و كنيسة بولس ، و هو رجل ألقى الله عليه شبه يسوع عند المسلمين.و الشيء الذي يمكن أن نستخلصه بدون منازع هو: أنّ اليهود حرصوا على قتل يسوع صلبًا .
و لتفسير ذلك بإيجاز نقول: أنّ اغتياله كان سيجعل منه شهيدا، مما يؤجج مشاعر الفخر و الإعتزاز به و هذا ما سيؤدي حتما لإستمرار دعوته؛ أمّا صلبه فسيجعل منه ملعونا و هذا ما من شأنه أن يصرف النّاس عن اتّباعه.قالت التوراة:"إذا وُجِدت على إنسان جريمَةٌ حَقّهَا القَتلُ فَقُتِلَ و عُلِّقَ على خشَبةٍ فلا تَبِتْ جُثّتُه على الخشبة، بل في ذلك اليوم تَدْفِنْه لأنّ المُعَلّقَ مَلعُونٌ من الله فلا تُنَجِّسْ الأرضَ التي يُعطيك الرَبّ إلَهُك نصيبًا")تث21/22( . و لكن يوجد عائقان كبيران يحولان بين اليهود و مبتغاهم هما:
ــ أولا: عائق ديني:كيف يستطيع مجلس الشيوخ اقناع اليهود بأنّ يسوع يستحق الموت. بأي حقّ يقتلُ رجلا إسرائيليا لم يعمل شيئا مُدانٌ. ففكّر اليهود في شبهة تفتح الطريق أمام مبتغاهم.