له، بل إن مثالًا واحدًا يتنافى مع الفرض يكفي لهدمه، وبيان فساده بإلغاء عدد الشواهد المؤيدة لصدقه )) (1) .
والآخر لأحد رواد علماء المنهجية في العصر الحديث وهو فان دالين (2) ، يقول فيه: (( وبصرف النظر عن مقدار الأدلة التي أمكن التوصل إليها لتأييد فرض من الفروض، فإن بندًا واحدًا يحمل دليلًا معارضًا، يمكن أن يثبت بطلان ذلك الفرض ) ) (3) .
بعد أن قررنا هذا الأمر من الكتب المختصة، يأتي الآن دور النظر في مخالفات"شاخت"لهذا الأصل الخطير من أصول المنهجية العلمية مع ذكر بعض الأمثلة.
سبق معنا أنَّ"شاخت"يرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مباليًا بأمور الشريعة - أي القانون كما ورد في تعبيراته - ولهذا فلم تكن سلطته في المدينة النبوية لمَّا هاجر إليها سلطة تشريعية (4) .
إن"شاخت"أهمل هنا الأدلة المعارضة، وهي الأدلة القرآنية التي تذكر بجلاء وجوب اتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، ومن ذلك مثلًا:
(1) مسائل فلسفية (ص 109 - 110) .
(2) يقول الدكتور صالح العساف في كتابه المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية (ص 284) : (فان دالين هو من رواد علماء المنهجية، ويعد كتابه"مناهج البحث في التربية وعلم النفس"مرجعًا أساسيًا لكثير ممن كتب في المنهجية فيما بعده) .
(3) مناهج البحث في التربية وعلم النفس (ص 229) .
(4) أصول الفقه المحمدي للمستشرق شاخت دراسة نقدية (ص30 - 31) .