أو يجلس عليه كما يأتي. قال الله تعالى: {ولقد كرّمنا بني آدم} [1] وقال تعالى ممتنًا على عباده: {ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياءً وأمواتًا} [2] وقال تعالى في سياق امتنانه على الإنسان في خلقه وتقديره وتيسيره السبيل: {ثم أماته فأقبره} [3] وقال تعالى في قصة بني آدم: {فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه} [4] الآية.
فدلت هذه الآيات الكريمات على عظم منة الله ورحمته وستره لابن آدم وأنه أكرمه بالدفن وستر عورته وسوأته، ولم يجعله مثل ميتة غيره من الحيوانات التي إذا ماتت طرحت على وجه الأرض كسائر الجيف تأكلها الطيور وتنهشها السباع وتسفي عليها الرياح فله الحمد والشكر على ذلك. ونبشه من قبره وإخراجه منه مخالف لهذا كله.
وهو أيضًا مما يسبب كسر عظامه وإزالة كل عضو من محله ونحو ذلك فيدخل في المثلة المنهى عنها، كما أخرج البخاري من حديث عبد الله بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى عن المثلة"وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر"رواه مسلم وأبو داود والنسائي
(1) سورة الاسراء ـ آية 70.
(2) سورة المرسلات ـ آية 25 ـ 26.
(3) سورة (عبس) آية 21.
(4) سورة المائدة ـ آية31.::::::