أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [1] وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [2] ."
واذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحياء ذكره فلاشك أن تعزيره وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة وما يصاحبها من مفاسد وفواحش ومنكرات، قال الله تعالى: [ورفعنا لك ذكرك] [3] فذكره مرفوع في الأذان والإقامة والخطب، والصلوات، وفي التشهد، والصلاة عليه في الدعاء وعند ذكره، فلقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ" [4] .
وتعظيمه يحصل بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط، ولو كانت هذه الاحتفالات خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف الصالح رضي الله عنهم أحق بها منا، فإنهم كانوا أشد منا محبة وتعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم على الخير أحرص، ولكن قد لا يتجاوز أمر أصحاب هذه الموالد ما ذكره بعض أهل العلم: من أن الناس إذا اعترتهم عوامل الضعف والتخاذل والوهن راحوا يعظمون أئمتهم بالاحتفالات الدورية دون ترسم مسالكهم المستقيمة، لأن تعظيمهم هذا لا مشقة فيه على النفس الضعيفة.
ولاشك أن التعظيم الحقيقي هو طاعة المعظم والنصح له والقيام بالأعمار التي يقوم بها أمره ويعتز بها دينه: إن كان رسولًا، وملكًا إن كان ملكًا، وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيمًا للنبي
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه مسلم.::::::::::::
(3) سورة الم نشرح ـ 4.
(4) أخرجه الترمذي في الدعوات وأخرجه الأمام أيضًا.::::::