فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 633

إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا

غيضن من عبراتهن وقلن لي: ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا؟

فإن الرواة مجمعون على أن البيتين للمعلوط السعدي انتحلهما جرير، وانتحل أيضًا قول طفيل الغنوي:

ولما التقى الحيان ألقيت العصا ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله

ولذلك قال الفرزدق:

إن تذكروا كرمي بلؤم أبيكم ... وأوابدي تتنحلوا الأشعارا

وكان يتقارضان الهجاء، ويعكس كل واحد منهما المعنى على صاحبه وليس ذلك عيبًا في المناقضات، ولما قال الفرزدق في بني ربيع:

تمنت ربيع أن يجيء صغارها ... بخير، وقد أعيا ربيعًا كبارها

أخذه البعيث بعينه في بني كليب رهط جرير فقال الفرزدق:

إذا ما قلت قافية شرودًا ... تنحلها ابن حمراء العجان

يعني البعيث؛ وكان ابن سرية.

وأما قول البحتري:

رمتني غواة الشعر من بين مفحم ... ومنتحل ما لم يقله ومدعى

فيشهد لك ما قدمت ذكره؛ لأنه قسمهم ثلاثة أقسام: مفحم قد عجز عن الكلام فصلا عن التحلي بالشعر غير أنه يتبع الشعراء؛ والآخر منتحل لأجود من شعره، والثالث مدع جملة لا يحسن شيئًا.

والإغارة: أن يصنع الشعر بيتًا ويخترع معنى مليحًا فيتناوله من هو أعظم منه ذكرًا وأبعد صوتًا، فيروى له دون قائله، كما فعل الفرزدق بجميل وقد سمعه ينشد:

ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت