وقال آخر وقد أخذ بثأره إلا إنه فيما زعم قتل دون من قتل له، ويروى لامرأة حارثية:
فيقتل خير بامرئ لم يكن له ... بواء ولكن لا تكايل بالدم
ويروى"في فتى لم يكن له وفاء"فالأول يقول: لا آخذ بالدم لبنًا، لكن آخذ دمًا بقدره، فكان ذلك مكايلة، والثاني يزعم أن قتيله قليل المثل والنظير، فمتى لم يقتل به إلا نظيره بعد انتقامه، وعسر إدراكه الثأر فقال: إن الدماء ليست مما يكايل به في الحقيقة، وقيل: إنما يعني بذلك أن الإسلام لما جاء أزال المكايلة بالدم؛ فكانوا لا يقتلون بالرئيس إلا رئيسًا مثله.
ومن هذا الباب قول أبي تمام في التكرم يفضله على الكرم المطبوع:
قد بلونا أبا سعيد حديثًا ... وبلونا أبا سعيد قديمًا
ووردناه سائحًا وقليبًا ... ورعيناه بأرضًًا وجميمًا
فعلمنا أن ليس إلا بشق الن ... فس صار الكريم يدعى كريمًا
وقال أبو الطيب في خلافه:
لو كفر العالمون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها
كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... تكرمة عندهم ولا جاها
وإلى هذا المذهب نحا السيد أبو الحسن في قوله:
جبر الكسير إذا يهاض جناحه ... لجأ المطرد مستغاث المملق