فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 633

يقول:

أرى زيدًا وقد كان معدمًا ... أراه لعمري قد تمول واقتنى

فقوله أراه لعمري حشو واستراحة يستغنى عنها بقوله أرى زيدًا ومما يكثر به حشو الكلام أضحى، وبات، وظل، وغدا، وقد، ويومًا، وأشباهها، وكان أبو تمام كثيرًا ما يأتي بها، ويكره للشاعر استعمال ذا، وذي، والذي، وهو، وهذا، وهذي وكان أبو الطيب مولعًا بها، مكثرًا منها في شعره، حتى حمله حبه فيها على استعمال الشاذ وركوب الضرورة في قوله:

لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء

وكذلك يكره للشاعر قوله في شعره"حقًا"إلا أن تقع له موقعها في قول الأخطل:

فأقسم المجد حقًا لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشعر

فإن قوله ههنا حقًا زاد المعنى حسنًا وتوكيدًا ظاهرًا.

ولقد أحسن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في قوله لابن المعتز:

ولو قبلت في حادث الدهر فدية ... لقلنا على التحقيق نحن فداؤه

فقوله"على التحقيق"حشو مليح فيه زيادة فائدة.

ومن الناس من يسمي هذا النوع من الكلام ارتفادًا، وأنشد بعض العلماء قول قيس بن الخطيم:

قضى لها الله حين صورها ال ... خالق أن لا يكنها سدف

والاتكاء عنده والإرتفاد هو قول الشاعر"صورها الخالق"لأن اسم الله تعالى قد تقدم.

ووجدت الحذاق يعيبون قول ابن الحدادية وهي أمه، واسمه قيس بن منقذ:

إن الفؤاد قد أمسى هائمًا كلفًا ... قد شفه ذكر سلمى اليوم فانتكسا

لحشوه ب"قد"في موضعين من البيت ثم ب"أمسى"وب"اليوم"على تناقضهما.

وعاب الحاتمي على الأعشى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت