المَساكِين) فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ليكنَّ على مثل حاله إن كان اختيارهن مثل ما اختاره. حكاه أبو القاسم الصيمري. الثاني: لأنهن تغايرن عليه , فروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهجرنَنّا شهرًا فدخل عليّ بعد صبحة تسعة وعشرين , فقلت يا رسول الله: ألم تكن حلفت لتهجرننا شهرًا؟ فقال: (إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا ,) ثم خنس الإبهام , ثم قال يا عائشة: (إِنّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا وَلاَ عَلَيْكِ أَن لاَّ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيري أَبُويكِ) وخشي حداثة سني قلت: وما ذاك؟ قال (أُمِرْتُ أَن أَخَيِّرَكُنَّ) . الثالث: أن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع فكان أوّلهن أم سلمة فسألته سترًا معلمًا , فلم يقدر عليه , وسألته ميمونة حلة يمانية , وسألته زينب بنت جحش ثوبًا مخططًا وهو البرد اليماني , وسألته أم حبيبة ثوبًا سحوليًا , وسألته حفصة ثوبًا من ثياب مصر , وسألته جويرية معجزًا , وسألته سودة قطيفة جبيرية , وكل واحدة منهن طلبت نصيبًا إلاّ عائشة لم تطلب شيئًا , فأمر الله تعالى بتخييرهن , حكاه النقاش. الرابع: لأن أزواجه اجتمعن يومًا فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي والثياب حتى قال بعضهن: لو كنا عن غير النبي صلى الله عليه وسلم إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي , فأنزل الله تعالى آية التخيير , حكاه النقاش. الخامس: لأن الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على ألا يتزوجن بعده , فلما أجَبْنَ إلى ذلك أمسكهن. قال مقاتل بن حيان: قاله الحسن وقتادة: وكان تحته يومئذ