كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد قوله عز وجل: {أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم , قاله الضحاك. الثاني: هو الله القائم على كل نفس بما كسبت , قاله قتادة. الثالث: أنها نفسه. وفي قوله تعالى: {قائم} وجهان: أحدهما: يعني واليًا , كما قال تعالى {قائمًا بالقسط} أي واليًا بالعدل. الثاني: يعني عالمًا بما كسبت , قال الشاعر:
(فلولا رجالٌ من قريش أعزةٌ ... سرقتم ثياب البيت والله قائم)
ويحتمل {بما كسبت} وجهين: أحدهما: ما كسبت من رزق تفضلًا عليها فيكون خارجًا مخرج الامتنان. الثاني: ما كسبت من عمل حفظًا عليها , فيكون خارجًا مخرج الوعد والوعيد {وجعلوا لله شركاء} يعني أصنامًا جعلوها آلهة. {قل سموهم} يحتمل وجهين: أحدهما: قل سموهم آلهة على وجه التهديد. الثاني: يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة. {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلهًا غيره. {أم بظاهر مِن القول} فيها أربعة تأويلات: أحدها: معناه بباطل من القول , قاله قتادة , ومنه قول الشاعر:
(أعَيّرتنا ألبانها ولحومها ... وذلك عارٌ يا ابن ريطة ظاهر)