فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 4439

إن كنا عن عبادتكم لغافلين هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون قوله عز وجل: {هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} فيه قراءتان: إحداهما: بتاءين قرأ بها حمزة والكسائي , وفي تأويلها ثلاثة أوجه: أحدها: تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا , قاله السدي , ومنه قول الشاعر:

(إن المريب يتبع المريبا ... كما رأيت الذيب يتلو الذيبا)

الثاني: تتلو كتاب حسناتها وكتاب سيئاتها , ومن التلاوة. والثالث: تعاين كل نفس جزاء ما عملت. والقراءة الثانية: وهي قراءة الباقين تتلو بالباء وفي تأويلها وجهان: أحدهما: تسلم كل نفس. الثاني: تختبر كل نفس , قاله مجاهد. {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِ} أي مالكهم , ووصف تعالى نفسه بالحق , لأن الحق منه , كما وصف نفسه بالعدل , لأن العدل منه. فإن قيل فقد قال تعالى {وَأَنَّ الْكَافرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] فكيف صار ها هنا مولى لهم؟ قيل ليس بمولى في النصرة والمعونة , وهو مولى لهم في الملكية. {وَضلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي بطل عنهم ما كانوا يكذبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت