الصفحة 171 من 228

فانفلتت منه وعليه استعصت فوقع عن سريره العالي وعلا خلقه الغالي وتذكر ما هي عليه من أخذ الثأر وأسود قلبه لما غار وأضرمت في أحشائه النار فدعا وزيره الكبير ودفع إليه ربة السرير وأمره بإزهاق نفسها وإسكانها في رمسها من غير مراجعة ولا شفاعة ولا مدافعة، فحملها إلى منزله ووقع في صعب الأمر ومشكله ولم يفعل شيئًا من إمضاء مرسومه وامتثال أوامر مخدومه ثم تدبر في المآل ونادته ربة الخلخال وقالت: أيها الوزير الناصح المشير صاحب الرأي والتدبير هبني أنا خاطيه ولا يرضى الملك بتائبة فما ذنب الذي في بطني المودع من الملك الذي لم يجني فلا بأس من أن تعاوده وبالإشارة تراوده وإن كان ولابد من قتلي فاستمهله إلى أن أضع ثم تهلك الأم ويبقى التبع، فإنه كان يعطى النذور والمال ويطلب الولد في ظلمات الليالي ويدعو بذلك ربه ذا الجلال، وإن أبى إلا القتل فعلى الله المتكل فعرض الوزير ذلك على آرائه بالصريح لا الإشارة واستعمل فيه أحسن عبارة فأبى فعرف أخلاقه ثائرة وأنه لابد من أن تنطفي تلك الثائرة فإذا برد قلبه وزال كربه فيطالبه بالفرع إن لم يطلب الأصل وبعد القطع لا يمكن الوصل. فرأى الوزير المصلحة في التأخير فأودعها عند الحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت