وهؤلاء في الحقيقة: خصوم شيخ الإسلام، وإخوانه من العلماء الأعلام، وسلف الأئمة الكرام، كما قد عرفت فيما قدمته لك، من تقرير هذا الإمام; فما أشبه هذا البليد بابن البكري، لما خالف شيخ الإسلام فيما أنكره عليهم من الاستغاثة بغير الله، أخذ يرد على شيخ الإسلام، من كتابه"الصارم المسلول".
قال شيخ الإسلام: فأزال بهجته، أي: كتابه"الصارم"، والبصير يعلم أن أعداءنا في هذا الدين، هم أعداء أئمة المسلمين، لأنا لا نخرج عما أجمعوا عليه، ولا نخالفهم فيما اتفقوا عليه؛ نسأل الله الثبات على الإسلام، والإيمان.
وقد عرفت أنا لم نكن بصدد مناقشته فيما قاله وأورده، لكنه ذكر في جملة الأحاديث الواردة في الخوارج الحديث المعروف في وصفهم وفيه:"يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان"1؛ وهذه حال هذا الرجل، فإنه سعى في عداوة أهل التوحيد الذي هو أصل الإيمان ومعظمه، ووالى عباد الأوثان. فإن الخوارج تركوهم، وهذا أعانهم وذب عنهم، وحاول أن يدخلهم في عموم أهل الإيمان مع ارتكابهم
1 البخاري: المغازي (4351) والتوحيد (7432) , ومسلم: الزكاة (1064) , والنسائي: الزكاة (2578) .
ص -485- الذنب الذي لا يغفره الله؛ وقد تقدم أن الله كفّر أهله وجعلهم أهل النار الذين هم أهلها نعوذ بالله من النار وأعمالها.
[ كلام شيخ الإسلام في المراد بالواسطة]
واعلم أنه قد وقع في الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام، كلام حسن بين، يزداد به المقام ظهورا، والموحد سرورا. قال رحمه الله: والإله الذي تألهه القلوب بكمال المحبة والتعظيم، والإجلال والإكرام، والرجاء والخوف.
قال: ومن قال: لا بد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإن أراد أنه لا بد من واسطة تبلغه أمر الله ونهيه، فهذا حق لا بد للناس من رسول، يبلغ عن الله أمره ونهيه ويعلمهم دين الله الذي بعثه به؛ فهذا مما أجمع عليه أهل الملل، ومن أنكر ذلك فهو كافر بالإجماع.