وقال رحمه الله: الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو عبادة الله وحده لا شريك له. فإذا كان مطلوب العبد من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله، مثل شفاء مريضه، أو وفاء دينه، أو عافيته مما به من بلاء الدنيا والآخرة، وانتصاره على عدوه، أو هداية قلبه، أو غفران ذنبه، وأمثال ذلك.
فهذا لا يجوز أن يطلب إلا من الله. ولا يجوز أن يقال لملك ولا نبي، ولا شيخ ولا جني: اغفر لي، انصرني؛ فمن سأل مخلوقا شيئا من ذلك، فهو مشرك به، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهذا مثل النصارى، وكذلك قوله: يا سيدي، أنا في جيرتك، فلان يظلمني، يا شيخي فلان، انصرني عليه، انتهى. قلت: فتأمل كلام شيخ الإسلام هذا، وانظر ما يقع من هذا الشرك على ألسن كثير. وكان يكفينا في معرفة ما وقع من الشرك، وبيانه ما ذكره الله تعالى، في قصص الأنبياء، وغيرهم، من الشرك الذي نهى الله عنه، وأخبر أنه لا يغفره، ودخول الواقع من الناس تحت ما ذكره، من شرك الأمم، وشرك العرب، الذي بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ينهاهم عنه.
ص -476- وإنما ذكرنا ما ذكرنا عن العلماء، في بيان ذلك، وبيان ما وقع منه في طوائف من هذه الأمة، ليتبين سبيل أهل العلم والإيمان، ولينقطع ما تعلق به المبطلون، وحرفوه على أهل العلم، وأن الحجة فيما قرره العلماء في بيان التوحيد، وما ينافيه من الشرك، بالحجج القاطعة، والبراهين الظاهرة.
فتأمل كلام أهل السنة والجماعة، يطلعك على معاني القرآن؛ فرحمة الله على أئمة المسلمين، وسلف الموحدين.