فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 738

الخبر معارضا لخبر المثبت لجاز أن يكون علم السامع معارضا لخبر المثبت.

وإن كان الحال مشتبها فإنه يجب الرجوع إلى الخبر بالنفي واستفساره عما يخبر به ثم التأمل في كلامه، فإن ظهر أنه اعتمد في خبره دليلا موجبا العلم به فهو نظير القسم الاول، وإلا فهو نظير القسم الثاني.

ففي مسألة التزكية من يزكي الشاهد فقد عرفنا أنه إنما يزكيه لعدم العلم بسبب الجرح منه، إذ لا طريق لاحد إلى الوقوف على جميع أحوال غيره حتى يكون إخباره عن تزكيته عن دليل موجب العلم به، والذي جرحه فخبره مثبت الجرح العارض لوقوفه على دليل موجب له، فلهذا جعل خبره أولى.

وفي طهارة الماء ونجاسته

المخبر بالطهارة يعتمد دليلا، لانه توقف على طهارة الماء حقيقة فإن الماء الذي نزل من السماء إذا أخذه الانسان في إناء طاهر وكان بمرأى العين منه إلى وقت الاستعمال فإنه يعلم طهارته بدليل موجب له، كما أن المخبر بنجاسته يعتمد الدليل فتتحقق المعارضة بين الخبرين.

وعلى هذا أثبتنا المعارضة في حديث نكاح ميمونة لان المخبر بأنه كان محرما اعتمد دليلا، والمخبر بأنه كان حلالا اعتمد أيضا في خبره الدليل الموجب له، فإن هيئة المحرم ظاهرا يخالف هيئة الحلال فتتحقق المعارضة من هذا الوجه ويجب المصير إلى طلب الترجيح من جهة إتقان الراوي لما تعذر الترجيح من نفس الحجة، فأخذنا برواية ابن عباس رضي الله عنهما لانه روى القصة على وجهها وذلك دليل إتقانه، ولان يزيد بن الاصم لا يعادله في الضبط والاتقان.

وحديث رد رسول الله (ص) زينب على أبي العاص رجحنا فيه المثبت للنكاح الجديد، لان من نفى ذلك فهو لم يعتمد في نفيه دليلا موجبا العلم به بل عدم الدليل للاثبات وهو مشاهدة النكاح الجديد، فتبنى روايته على استصحاب الحال وهو أنه عرف النكاح بينهما فيما مضى وشاهد ردها عليه فروى أنه ردها بالنكاح الاول.

وفي حديث بريرة رجحنا الخبر المثبت لحرية الزوج عند عتقها، لان من يروي أنه كان عبدا فهو لم يعتمد في خبره دليلا موجبا لنفي الحرية، ولكن بنى خبره على استصحاب الحال لعدم علمه بدليل المثبت للحرية فلهذا رجحنا المثبت.

ومن هذا النوع رواية أنس رضي الله عنه أن النبي عليه السلام كان قارنا في حجة الوداع، ورواية جابر رضي الله عنه أنه كان مفردا بالحج، فإنا رجحنا خبر المثبت للقران لان من روى الافراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت