فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 738

لانه لما صار واجبا بنذره لم يبق نفلا في حقه، فأما إذا نوى واجبا آخر كان عن ذلك الواجب، لان المشروع في الوقت قبل نذره كان صالحا لاداء واجب آخر به إذا صرفه إليه بعزمه، وتلك الصلاحية لا تنعدم بنذره، لان تصرف الناذر صحيح في محل

حقه، وذلك في جعل ما كان مشروعا له نفلا واجبا بنذره، فأما نفي الصلاحية فليس من حقه في شئ فلا يعتبر تصرفه فيه، وإذا بقيت الصلاحية تأدي الواجب الآخر به عند عزمه بخلاف شهر رمضان فقد انتفى فيه صلاحية الامساك لاداء صوم آخر سوى الفرض شرعا فتلغو نيته لواجب آخر كما تلغو نية النفل.

وقال الشافعي: صرف الامساك الذي يتصور منه في نهار رمضان إلى صوم الفرض مستحق عليه من أول النهار إلى آخره ولا يتحقق هذا الصرف إلا بعزيمته، فإذا انعدمت العزيمة في أول النهار لم يكن ذلك الجزء مصروفا إلى الصوم، وهو بالعزيمة بعد ذلك إنما يكون صارفا لما بقي لا لما مضى، والصوم منه لا يتحقق فيما مضى، ولهذا لو نوى بعد الزوال لا يصح، ولا صحة لما بقي بدون ما مضى، ألا ترى أن الاهلية لاداء الفرائض تشرط من أول النهار إلى آخره فرجحت المفسد على المصحح إذا انعدمت النية في أول النهار أخذا بالاحتياط في العبادة، بخلاف النفل فهو غير مقدر شرعا، وأداؤه موكول إلى نشاطه فيتأدى بقدر ما يؤديه، مع أن هناك لو رجحنا المفسد فاته الاداء لا إلى خلف فرجحنا المصحح لكيلا يفوته أصلا وههنا يفوته الاداء إلى خلف، وهذا بخلاف ما إذا قدم النية فإن ما تقدم منه من العزيمة يكون قائما حكما إذا جاء وقت الاداء، وفي هذا المعنى أوله وآخره سواء، فتقترن العزيمة بأداء الكل حكما، ألا ترى أن صوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت