بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين.
والصلاة والسلام على رسوله النبي الامين.
وعلى اله وصحبه وسائر الصالحين وبعد فان علم الاصول من اشرف العلوم وانفعها حيث يتعرف به طرق استنباط الاحكام العملية من ادلتها التفصيلة على صعوبة مداركها، ودقة الاستنباط.
واما اول من صنف في علم الاصول - فيما نعلم - فهو امام الائمة، وسراج الامة أبو حنيفة النعمان
رضى الله عنه حيث بين طرق الاستنباط في (كتاب الراى) له، وتلاه صاحباه القاضي الامام أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم الانصاري، والامام الربانى محمد بن الحسن الشيباني رحمهما الله، ثم الامام محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله صنف رسالته، والف بعدهم امام الهدى أبو منصور الماتريدى كتابه (ماخذ الشرائع) ثم صنف الامام أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، ثم صنف تلميذه أبو بكر احمد بن على الجصاص الرازي كتابه المعروف (باصول الجصاص) ثم تتابع الناس وصنفوا كثيرا، كالامام ابى عبيدالله بن عمر بن عيسى الدبوسي فانه صنف (تقويم الادلة) و (تأسيس النظر) ثم بعده صنف فخر الاسلام البزدوي، وشمس الائمة السرخسي) كتابيهما الجليلين، فهذبا هذا الفن ونقهاه فيهما فصارا معول الفقهاء بعدهما حتى إذا اتفقا على شئ يقولون اتفق الشيخان على هذا القول، وبهما شرحت كتب الامام محمد بن الحسن، صرح بذلك الامام السرخسى في اول كتابه هذا.
وان لجنة احياء المعارف كانت ادخلت اصول السرخسى في قائمة الكتب التى تريد نشرها، لكن لم تظفر به في خزانات الهند فتأخر نشره الى كتب الى الفاضل الجليل والعلامة النبيل مولانا الشيخ محمد راغب الطباخ اغدق الله جدثه من حلب الشهباء بان عندنا نسختين منه، احداها في المكتبة الاحمدية والاخرى بالمدرسة