فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 738

فبهذا تبين أن عمل هذا القران في التغيير والتفسير يكون مقررا للحكم المفسر لا مغيرا، يحقق ما ذكرناه أن قول القائل اضرب أي اكتسب ضربا، وقوله طلق أي أوقع طلاقا، وهذه صيغة فرد فلا تحتمل الجمع ولا توجبه، وفي التكرار والعدد جمع لا محالة والمغايرة بين الجمع والفرد على سبيل المضادة، فكما أن صيغة الجمع لا تحتمل الفرد حقيقة، فكذا صيغة الفرد لا تحتمل الجمع حقيقة بمنزلة الاسم الفرد نحو قولنا زيد لا يحتمل الجمع والعدد، فالبعض مما تتناوله هذه الصيغة فرد صورة ومعنى، وكل فرد من حيث الجنس معنى، فإنك إذا قابلت هذا الجنس بسائر الاجناس كان جنسا واحدا وهو جمع صورة فعند عدم النية لا يتناول إلا الفرد صورة ومعنى، ولكن فيه احتمال الكل لكون ذلك فردا معنى بمنزلة الانسان فإنه فرد له أجزاء وأبعاض، والطلاق أيضا فرد جنسا وله أجزاء وأبعاض فتعمل نية الكل في الايقاع ولا تعمل نية الثنتين أصلا، لانه ليس فيه معنى الفردية صورة ولا معنى فلم يكن من محتملات الكلام أصلا، وعلى هذا الاصل تخرج أسماء الاجناس ما يكون منها فردا صورة أو حكما.

أما الصورة فكالماء والطعام إذا حلف لا يشرب ماء أو لا يأكل طعاما يحنث بأدنى ما يتناوله الاسم على احتمال الكل حتى إذا نوى ذلك لم يحنث أصلا.

ولو نوى مقدارا من ذلك لم تعمل نيته لخلو المنوي عن صيغة الفردية صورة ومعنى، والفرد حكما كاسم النساء إذا حلف لا يتزوج النساء فهذه صيغة الجمع ولكن جعلت عبارة عن الجنس مجازا، لانا لو جعلناها جمعا لم يبق لحرف اللام الذي هو للمعهود فيه فائدة، ولو جعلناه جنسا كان حرف العهد فيه معتبرا فإنه يتناول المعهود من ذلك

الجنس ويبقى معنى الجمع معتبرا فيه أيضا باعتبار الجنس، فيتناول أدنى ما ينطلق عليه اسم الجنس على احتمال الكل حتى إذا نواه لم يحنث قط، وعلى هذا لو حلف لا يشتري العبيد، أو لا يكلم بني آدم، أو وكل وكيلا بأن يشتري له الثياب فإن التوكيل صحيح بخلاف ما لو وكله بأن يشتري له أثوابا على ما بيناه في الزيادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت