فيجب أن يكون دليل الأصل من قسم الآيات الصريحة المحكمة، ولا يصح أبدًا أن يكون من قسم الآيات الظنية المتشابهة. ولذلك ذم الله تعالى اتباع المتشابه والاعتماد عليه فقال: (أما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منهُ) بعد أن قال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) (آل عمران/7) .
وهكذا صارت أصول الدين مصونة عن احتمال الخطأ لسببين: أولهما أن كل آية محفوظة من التحريف لفظًا. فإذا كانت صريحة محكمة كانت محفوظة من التحريف معنى.
هكذا ثبت أصل التوحيد و نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيرهما من أصول الاعتقاد. كذلك الصلاة والصيام وبقية أركان الاسلام. وكذلك الانتهاء عن أصول المحرمات كالقتل والزنا والكذب ... الخ دون لجوء إلى رأي راءٍ، أو رواية راوٍ. فلا تأصيل بمعزلٍ عن محكم التنزيل.
وقبل أن نناقش الآية ودلالتها على (الإمامة) من عدمها، يجب أن نعرف أن الخلاف في (الإمامة) خلاف في مسألة أصولية إذ يعتقد الإمامية أنها كالنبوة أصل من أصول الدين؛ من جحده كفر. وبما إن (الإمامة) جُعلت كذلك فيجب إذن أن تكون النصوص القرآنية المتثبتة لها محكمة أي صريحة قطعية في دلالتها، وليست متشابهة أي ظنية محتملة. وإلا بطل الاحتجاج بها.
فهل هذه الآية الكريمة محكمة في دلالتها على (الإمامة) ؛ حتى يصح بها الاحتجاج؟ أم هي ظنية متشابهة؛ فيكون الاحتجاج بها لا مستند له إلا الجدل واللجاج؟ هذا ما سنراه في الصفحات التالية.
نقض الاستدلال بالآية الكريمة على (الإمامة)
الآية الكريمة
يقول تعالى:
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة/55) .
الآية متشابهة وليست محكمة