ومن هنا يجب أن تُفَرِّقَ بين كون القرآن مصدرًا من مصادر التفسير، أو أنه أحسن طرق التفسير، وبين كون التفسير به يُعدُّ من التفسير بالمأثور، والفرق بين هذين واضحٌ.
3 -أين يقع تفسير أتباع التَّابعين في هذين المصطلحين، وما علَّةُ جعلِه مأثورًا أو غير مأثورٍ عند هؤلاء؟.
لقد عَلَّلَ محمد حسين الذهبي (ت:1397) لسبب إدخال تفسير التَّابعين في المأثور، فقال: «وإنما أدرجنا في التفسير المأثور ما رُوي عن التابعين ـ وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرَّأي؟ [1] ـ لأننا وجدنا كتب التفسير المأثور ـ كتفسير ابن جرير وغيره ـ لم تقتصر على ما ذكر مما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وما روي عن الصحابة، بل ضمَّنت ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير» [2] .
(1) يظهر أنَّه نقله من الزرقاني، فقد قال في مناهل العرفان (2: 13) : «وأمَّا ما ينقل عن التابعين ففيه خلافٌ بين العلماءِ: منهم من اعتبره من المأثورِ؛ لأنهم تلقَّوه من الصحابة غالبًا، ومنهم من قال: إنه من التفسير بالرأي» .
(2) التفسير والمفسرون (1:152) .