الصفحة 421 من 421

قد خَرِبت وباد أهلها، فأَراد أن يقول لصاحبه واعظًا ومذكّرًا، أو لنفسه مُتَّعظًا ومُعْتبرًا اسأل القرية عن أهلها، وقلْ لها ما صنعوا، على حد قولهم: سَلِ الأرض مَن شَقَّ أنْهارَك، وغَرَس أشجارك، وجَنَى ثمارك، فإنها إن لم تُجِبْك حِوارًا، أجابتْك اعتبارًا وكذلك: إن سمعت الرجل يقول: ليس كمثل زيدٍ أحدٌ، لم تقطع بزيادة الكاف، وجوّزت أن يريد: ليس كالرجل المعروف بمماثلة زيد أحدٌ، الوجه الثاني أن يكون امتناعُ تَركِ الكلام على ظاهره، ولزومِ الحكم بحذفٍ أو زيادةٍ، من أجل الكلام نفسِه، لا من حيث غَرَض المتكلم به، وذلك مثل أن يكون

المحذوف أحدَ جزءي الجملة، كالمبتدأ في نحو قوله تعالى:"فَصَبْرٌ جَمِيلٌ""يوسف: 18 - 83"، وقوله:"مَتَاعٌ قَلِيلٌ""النحل: 117"، لابُدَّ من تقدير محذوف، ولا سبيل إلى أن يكون له معنى دونه، سواءٌ كان في التنزيل أو في غيره، فإذا نظرتَ إلى: صَبْرٌ جميلٌ في قول الشاعر: ف أحدَ جزءي الجملة، كالمبتدأ في نحو قوله تعالى:"فَصَبْرٌ جَمِيلٌ""يوسف: 18 - 83"، وقوله:"مَتَاعٌ قَلِيلٌ""النحل: 117"، لابُدَّ من تقدير محذوف، ولا سبيل إلى أن يكون له معنى دونه، سواءٌ كان في التنزيل أو في غيره، فإذا نظرتَ إلى: صَبْرٌ جميلٌ في قول الشاعر:

يشكو إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ، فكِلانَا مُبْتَلَى

وجدته يَقْتضي تقديرَ محذوفٍ، كما اقتضاه في التنزيل، وذلك أن الداعي إلى تقدير المحذوف هاهنا، هو أن الاسم الواحدَ لا يفيدُ، والصفة والموصوف حكمهما حكم الاسم الواحد، وجَميلٌ صفة للصَبْر. وتقول للرجل: مَنْ هذا؟، فيقول: زيدٌ، يريد هو زيد، فتجد هذا الإضمار واجبًا، لأن الاسم الواحد لا يُفيد، وكيف يُتصوَّر أن يفيد الاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت