بيان ذلك أن مِلك المُعِير لا يزول عن المستعار، واستحقاقُه إيّاه لايرتفع، فالعاريّة إنما كانت عاريّةً، لأن يَدَ المستعير يدٌ عليها، ما دامت يدُ المعير باقية، ومِلْكه غيرُ زائل، فلا يُتصوَّر أن يكون للمستعير تصرُّفٌ لم يستفده من المالك الذي أعاره، ولا أنْ تستقرّ يدُه مع زوالِ اليد المنقول عنها، وهذه جملةٌ لا تراها إلاّ في المنقول نقلَ التشبيه، لأنك لا تستطيع أن تتصوَّر جَرْيَ الاسم على الفَرْع من غير أن تُحوِجَه إلى الأصل، كيف ولا يُعقَل تشبيهٌ حتى يكون هاهنا مشبّه ومشبَّه به، هذا والتشبيه ساذَجٌ مُرْسل، فكيف إذا كان على معنى المبالغة، على أن يُجعل الثاني أنه انقلب مثلًا إلى جنس الأوَّل، فصار الرجلُ أسدًا وبَحرًا وبدرًا، والعلم نُورًا، والجهلُ ظلمةً، لأنّه إذا كان على هذا الوجه، كانت حاجتُك إلى أن تنظر به إلى الأصل أَمَسَّ، لأنه إذا لم يُتصوَّر أنْ يكون هاهنا سبعٌ من شأنه الجرأة العظيمةُ والبطشُ الشديد، كان تقديرك شيئًا آخر تَحوَّلَ إلى صفته وصار في حكمه من أبعد المُحال. وأمَّا ما كان منقولًا لا لأجل التشبيه، كاليد في نقلها إلى النعمة، فلا يوجد ذلك فيه، لأنك لا تُثبت للنعمة بإجراء اسم اليد عليها شيئًا من صفات الجارحة المعلومة، ولا تروم تشبيهًا بها ألبتة، لا مبالغًا ولا غير مبالغ، فلو فرضنا أن تكون اليد اسمًا وضع للنعمة ابتداءً، ثم نُقلت إلى الجارحة، لم يكن ذلك مستحيلًا، وكذلك لو ادّعَى مدَّعٍ أنّ جَرْيَ اليدِ على النعمة أصلٌ ولغةٌ على حِدَتها، وليست مجازًا، لم يكن مدَّعيًا شيئًا يحيله العقلُ، ولو حاول مُحاولٌ أن يقول في مسألتنا قولًا شبيهًا بهذا فرام تقدير شيءٍ يجري عليه اسم الأسد على المعنى الذي يريده بالاستعارة، مع فقد السبُعِ المعلوم،